السيد محمد حسين الطهراني
226
معرفة الإمام
والشجر لا أصل له في الأرض ولا ورق عليه ، وقيل : شجرة الثوم ، وقيل : شجرة الشوك ، وقيل : الطحلب ، وقيل : الكمأة ، وقيل : كلّ شجرة لا تطيب لها ثمرة . وقد عرفت حال هذه الاختلافات في الآية السابقة ، وعرفت أيضاً ما يعطيه التدبّر في معنى الكلمة الطيّبة وما مثّلت به ويجري ما يقابله في الكلمة الخبيثة وما مثّلت به حرفاً بحرف . فإنّما هي كلمة الشرك مثّلت بشجرة خبيثة مفروضة اقتلعت من فوق الأرض ليس لها أصل ثابت وما لها من قرار ، وإذ كانت خبيثة فلا أثر لها إلّا الضرّ والشرّ . قوله تعالى : يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ ءَ امَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ إلى آخر الآية . الظاهر أنّ « بالقول » متعلّق بقوله يُثَبِّتُ لا بقوله : ءَامَنُوا والباء للآلة أو السببيّة لا للتعدية ، وأنّ قوله : في الْحيَوةِ الدُّنْيَا وَفي الأخِرَةِ متعلّق أيضاً بقوله : يُثَبِّتُ لا بقوله : الثَّابِتِ . فيعود المعنى إلى أنّ الذين آمنوا إذا ثبتوا على إيمانهم واستقاموا ثبّتهم الله عليه في الدنيا والآخرة . ولولا تثبيته تعالى لهم لم ينفعهم الثبات من أنفسهم شيئاً ولم يستفيدوا شيئاً من فوائده ، فإليه تعالى يرجع الأمر كلّه . فقوله تعالى : يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ ءَ امَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ في باب الهداية يوازن قوله : فَلَمَّا زَاغُوا أزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ ، « 1 » في باب الإضلال . غير أنّ بين البابين فرقاً وهو أنّ الهدى يبتدئ من الله سبحانه ويترتّب عليه اهتداء العبد . والضلال يبتدئ من العبد بسوء اختياره فيُجازيه الله بالضلال على الضلال ، كما قال : وَمَا يُضِلُّ بِهِ إلَّا الْفَاسِقِينَ . « 2 » وقد
--> ( 1 ) - الآية 5 ، من السورة 61 : الصفّ . ( 2 ) - الآية 26 ، من السورة 2 : البقرة .